محمد جواد المحمودي
318
ترتيب الأمالي
فقال موسى : وعليك السّلام ، من أنت ؟ فقال : أنا ملك الموت . قال : ما الّذي جاء بك ؟ قال : جئت لأقبض روحك . فقال له موسى عليه السّلام : من أين تقبض روحي ؟ قال : من فمك . قال له موسى عليه السّلام : كيف وقد كلّمت به ربّي جلّ جلاله ! قال : فمن يديك . قال : كيف وقد حملت بهما التوراة ! قال : فمن رجليك . قال : كيف وقد وطئت بهما طور سيناء ! قال : فمن عينك . قال : كيف ولم تزل إلى ربّي بالرجاء ممدودة ! قال : فمن أذنيك . قال : كيف وقد سمعت بهما كلام ربّي جلّ وعزّ » ! قال : « فأوحى اللّه تبارك وتعالى إلى ملك الموت : لا تقبض روحه حتّى يكون هو الّذي يريد ذلك . وخرج ملك الموت ، فمكث موسى عليه السّلام ما شاء اللّه أن يمكث بعد ذلك ، ودعا يوشع بن نون ، فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره ، وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالأمر ، وغاب موسى عليه السّلام عن قومه ، فمرّ في غيبته برجل وهو يحفر قبرا ، فقال له : ألا أعينك على حفر هذا القبر ؟ فقال له الرجل : بلى . فأعانه حتّى حفر القبر وسوّى اللّحد ، ثمّ اضطجع فيه موسى بن عمران عليه السّلام لينظر كيف هو فكشف له عن الغطاء ، فرأى مكانه من الجنّة ، فقال : يا ربّ ، اقبضني إليك . فقبض ملك الموت روحه مكانه ، ودفنه في القبر ، وسوّى عليه التراب ، وكان الّذي يحفر القبر ملكا في